الشيخ محمد الصادقي

408

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وملائكة اللَّه وساير المؤمنين ، هم كلهم يفرحون ويرتاحون لموت الكافر ويبكون لموت المؤمن . فهناك بكاء للسماء والأرض على المؤمن ، كلما ازداد إيمانه ازدادت حيث تحمرّ كما احمرّت ليحيى بن زكريا وللحسين « 1 » ( عليهما السلام ) وبكاء لأهل

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 30 واخرج ابن أبي حاتم عن عبيد المكتب عن إبراهيم ( رضي اللَّه عنه ) قال : ما بكت السماء منذ كانت الدنيا إلّا على اثنين ، قيل لعبيد . أليس السماء والأرض تبكي على المؤمن ؟ قال : ذاك مقامه وحيث يصعد عمله ، قال : وتدري ما بكاء السماء ؟ قال : لا - قال : تحمر وتصير وردة كالدهان ، ان يحيى بن زكريا لما قتل احمرت السماء وقطرت دما وان الحسين بن علي ( عليه السلام ) يوم قتل احمرت السماء ، واخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن زياد قال : لما قتل الحسين احمرت آفاق السماء أربعة أشهر . أقول : ومن طريق أصحابنا روي بكاء السماء على يحيى وعلى الحسين ( عليهما السلام ) القمي في تفسيره قال حدثني أبي عن حنان بن سدير عن عبد اللَّه بن الفضل الهمداني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه قال : مر عليه رجل عدو للَّه ولرسوله فقال : « فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ ، وَما كانُوا مُنْظَرِينَ » ثم مرّ عليه الحسين بن علي ( عليه السلام ) فقال : لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض ، وما بكت السماء والأرض إلا على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، و في كتاب المناقب لأبن شهرآشوب عن الباقر ( عليه السلام ) ان عليا ( عليه السلام ) خرج قبل الفجر متوكئا على عنزه والحسين ( عليه السلام ) خلفه يتلوه حتى أتى خلفه رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ثم قال : ان اللَّه تعالى ذكر أقواما فقال ، « فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ » واللَّه ليقتلنه ولتبكين السماء عليه . و فيه عن الصادق ( عليه السلام ) بكت السماء على الحسين أربعين يوما بالدم و فيه عن إسحاق الأحمر عن الحجة ( عليه السلام ) حديث طويل في أواخره : وذبح يحيى ( عليه السلام ) كما